الشيخ محمد النهاوندي
133
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
ثمّ وصف سبحانه الجنتين بغاية الصفاء والنّزاهة بقوله : فِيهِما عَيْنانِ من ماء غير آسن تَجْرِيانِ من جبل من مسك على ما قيل « 1 » ، وعن ابن عباس : تجريان بالماء الزّلال ، إحداهما التّسنيم ، والآخر السّلسبيل « 2 » . قيل : تجري في كلّ جنة عين « 3 » ، كما قال تعالى : فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ « 4 » . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثمّ لمّا وصف الجنتين بغاية النّزاهة التي هي الأهمّ في نظر المتنعّمين ، وصفها باستجماعهما لجميع الفواكه بقوله : فِيهِما مِنْ كُلِّ نوع من فاكِهَةٍ متصوّرة من الفواكه زَوْجانِ وصنفان : حلو وحامض ، أو رطب ويابس ، أو معهود وغير معهود . عن ابن عباس : ما في الدنيا حلوة ولا مرّة إلّا وهي في الجنّة حتى الحنظل ، إلّا أنه حلو « 5 » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثمّ بيّن سبحانه حال استراحة الخائفين في الجنّة بقوله : مُتَّكِئِينَ ومعتمدين كالملوك حال جلوسهم عَلى فُرُشٍ مبسوطة تحتهم بعضها على بعض ، وتلك الفرش بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وديباج ثخين ، فما ظنكم بظهائرها التي لا بدّ أن تكون أعلى وأشرف من البطائنّ قيل : إنّ ظهائرها من سندس « 6 » وحرير رقيق ، وقيل : من نور « 7 » وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ وثمارها التي تقطف دانٍ وقريب بحيث يجتنى في كلّ حال بلا كلفة القيام والمشي واستعمال الآلة . عن ابن عباس . قال : تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي اللّه ، إن شاء قائما ، وإن شاء قاعدا وإن شاء مضطجعا « 8 » فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 56 إلى 61 ] فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ( 56 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ( 58 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 59 ) هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلاَّ الْإِحْسانُ ( 60 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 61 ) ثمّ وصف سبحانه أزواجهم في الجنة بقوله : فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ على أزواجهن ، لا تتجاوز أعينهنّ إلى غيرهم ، ولا ينظرن إلى سواهم لشدّة حبّهن لهم . قيل : تقول كلّ منهنّ لزوجها : وعزّة ربّي
--> ( 1 ) . تفسير أبي السعود 8 : 184 ، تفسير روح البيان 9 : 306 . ( 2 و 3 ) . تفسير أبي السعود 8 : 184 ، تفسير روح البيان 9 : 306 . ( 4 ) . الغاشية : 88 / 12 . ( 5 ) . تفسير روح البيان 9 : 306 و 307 . ( 6 - 7 - 8 ) . تفسير أبي السعود 8 : 185 ، تفسير روح البيان 9 : 307 .